2009/01/14

رواية (و سقطوا كالزجاج ..فاجمع معى اجزاءه) ..... الجزء الخامس


و هنا انفجرت الام ...صرخت تلعن حظها






ايوا انا كريمان ...كريمان ديه يا سالم اللى جابتك من الشارع فى يوم غبرة ....يومها






الناس كانت رايحة و جاية و سامعة صوت عيل بيصرخ من الجوع و البرد و ما حدش سال






فيه ....كان الناس كانت اصنام لا بتسمع و لا بتحس ....و انا اللى قلبى انفطر






عليك ....اخذتك و ربيتك و خدمتك و قولت يا رب توبة ايوا هتكون توبتى ....اوعدك انى






هابدا صفحة جديدة .....اربى الواد ده و من اليوم همشى على الصراط ....و من يومها






الناس بقت بتحلف بحياتى ...و سبت المكان اللى عشت فيه و جبتك هنا ....علشان تحس




انك زى الناس اللى هنا ...و بعد ما بقى الواد الصغير مهندس قد الدنيا دلوقتى بيتسعر منى و




يعض اليد الوحيدة اللى عملته بنى ادم ...دنا يا ابنى انقذتك....دنا الانسانة الوحيدة اللى


تعرفها...انا المروض اكون عندك اغلى حد فى الدنيا ...لو مكانش علشان خاطرى....يبقى


علشان خاطر اللى عملته ليك ...عايزنى اصدق كلام الناس قالوا انتى لسه فى عزك ما


تسبيش الشغل يا كريمان انتى بتكسبى دهب يا مربى فى غير ولدك يا بانى فى غير


ملكك...كان ممكن اكون اغنى من دلوقتى ميت مرة ...بس انا عهدت ربنا انى همشى على


الصراط ...يعنى يا رب يكون جزائى ان الواد لما يكبر يعصانى


سالم اجاب بحدة


صحيح عهدتى ربنا انك هتمشى على الصراط بس بعد ما شغلتى ده (يشير لعقلها)

2009/01/06

رواية (و سقطوا كالزجاج ..فاجمع معى اجزاءه) ..... الجزء الرابع


اخذ سالم يصعد الدرج بسرعة فى خطواته حتى وصل الطابق السابع ....دق الباب




بقوة ....انتظر .....لم يفتح احد ....دق الباب بغضب ....لم تمضى دقيقة حتى فتحت له



امه



سالم انت جيت



لم يجب سالم ....دخل البيت ...ركله بقدمه....لم تتغير ملامح وجهه التى كساتها علامات



الغضب الشديد



ها يا سالم ...عملت ايه يا ابنى



اجاب سالم بلهجة ثخابث



ابنك ....ايوا قولى كده بقى




اقول ايه يا ابنى




هنا نظر اليها و عيناه قطعة من نار




انك كدابة




صدمت الام عند سماعها هذه الكلمات ...عجزت عن التنفس ....اطلقت صيحة قوية فى



وجهه



تشتمنى بعد كل اللى عملته .....بعد كل ده




ينظر اليها باحتقار



بعد كل ده صح ....اه يا نكبتى ...ليه يا رب ما تخلصنيش منها




صرخت




بتقول ايه ....يا قليل الادب ....بقى هى ديه اخرتها ....بعد ما سهرت عليك و لميتك و عطفت






عليك....يكون ده جزاءتى....يا دى النهار الاسود .....هو انا يا رب عملت ايه ...دنا شقيت




عليك و انت كنت لسه لحمة حمرة




ايوا ...الاسطوانة ..نفس الاسطوانة ....ما انا خلاص فهمت كل حاجة




فهمت كل حاجة ...هو كان فى حاجة من اصله يا ابنى




شرد بذهنه يتذكرها و هى واقفة بالقرب من كشك عم بسيونى تنظر لبدلته السوداء ...كم هو




وسيم بها ...تختلس النظر اليه ...هو مزهو بذلك و لكنه يتصنع عدم الاهتمام ....هو مهندس




ذكى ووسيم اليس كذلك...هذا يكفى لكى تنظر اليه ...ينظر اليها ...تخجل ....تبتسم ...تداعب




خصلات شعرها البنى ...كم هى جميلة ....عيناه تلتهمها كلها ....تسترق النظر لجسدها




الممشوق بشغف و رغبة ...تخجل ....تنكمش ....ليس عيناه وحدها التى تنظر صوبها ...و




لكنها تنظر له وحده




استفاق على صوت امه




فى ايه يا ابنى ...ما ترد على




فهمت كل حاجة ...قرفت منى و منك ....اصل انا وانت من اصل واحد بش كده و لا ايه يا




كريمان


2009/01/03

رواية (و سقطوا كالزجاج ..فاجمع معى اجزاءه) ..... الجزء الثالث


تخرج السيارة بالجثة ....نركب نحن الثلاث فى تاكسى اوقفه احدى ساكنى العمارة....نحن




بالسيارة لا نتحدث ...نحن فى مهمة ننجزها الان و بعدها فراق ابدى محتوم و




منتظر ...الوصلة الاخيرة لفراق انتظرناه جميعا ....السبب الوجيه الذى سيطلق سراحنا




من بعضنا البعض ....نخرج من التاكسى عند وصلنا المدافن ....رجلان يحملا




النعش ...نحن الثلاث خلفهما ...اخى ينظر حوله ....انا انظر بالنعش ...يسير خلفى




رجلان لا اعرفهما ....القران صوته مسموع واضح فى اذنى ....زينب تغطى وجهها من




حرارة الجو ...الحانوتى يمصمص شفاته .....ايه ده يا خويا الجنازة ديه ....جنازة هس




هس ...مفيش صويت مفيش دموع ...صبى الحانوتى يقرب منى ...تحب اجيب حد يصوت




عليها يا باشمهندس ...طالما مافيش حد من العائلة غيركم ..يا عينى عليكوا يا باشمهندس لا




عمة و لا خالة...الحقيقة اننا نسينا ان نخبر حد من العائلة بموتها ...لسبب بسيط جدا اننا لا




نعرفهم ....و لا نعرف اين يسكنوا او ارقام هواتفهم....تحدثت طوال عمرها بدون




توقف ...تحدثت عن كل شىء الا اهم الاشياء .....حكت عن حياتها و روعتها و عن ابى و






حقارته و عن العائلة و لكن من كثرة ما تحدثت لم نعد نسمع ...لم نعد نفهم ...تتحدث لنفسها




فى المطلق..لم نعد نهتم ماذا تقول ...لو استمعنا جيدا لادركنا من هم عائلتنا و لكن لم نعد




نحتمل وقتها...يا لسخرية لو استمعنا قليل باستعاب لعرفنا ....لا نعرف احد و لا يعرفنا




احد.... الحانوتى يطلق اصوات غريبة ....نظرت امامى ....النعش يفلت من يد




الرجلان ....يكاد يسقط ....هناك فتاة ترتدى قميص احمر فاضح تضع احمر شفاه يلمع




بقوة...جلست بجوار احد القبور ...تدخن سيجارة بفجور ...تصفر لنا ...تلعب بحبات




الرمل باصابع قدميها ....سقط نعش امى امامى ....الكل مدهوش ...محروم ...حياة فى






ارض الاموات...نابضة بكل شىء فى ارض الاموات ....شرف ما زال ينظر للقبور و لم






يعى الامر....شيلوا النعش يا اغبياء ...شيلوه ...صبى الحانوتى يضرب كف على






كف ....لا حول و لا قوة لا بالله ...الراجل اتجنن ..يا استاذ يا استاذ الحق اخوك بيقول






ايه ....ما النعش مرفوع اهوه يا باشمهندس ....الفتاة ترفع قميصها لاعلى ...تنظر لعايد






بشهوة قوية ...تشير اليه باصابعها ....تجحظ عيناه ....يبلع ريقه بصعوبه ....صراع مع






نفسه ...ارتكب المعصية فى هذا المكان امام هؤلاء جميعا ...لحظة دفن امى ماذا سيقول




الناس عندها ...صورتى التى طالما احافظ عليها ستحتقر و لن يتذكروا لى الا هذا




الامر ...الكل يخطا هل افوت تلك اللحظة .... لم ارى فاكهة مثلها ....اذا تركتها




ستخسر طوال عمرك ...انها تنادى عليك لا على شرف هذه المرة ....الفتاة ترفع القميص




لاعلى اكثر ...كفاية ...انا الاخلاق لن اسقط ...اريدها ...ربما فى وقت اخر ...بعيدا عن




عيونهم...لا اى وقت اخر لا ...لن اكون مثله ....الله فوق كل شىء ...لن




اغضبه ...ساخرج المصحفو اقرا على امى ...ساسامح امى ...سازورها كل يوم ...لا كل




اسبوع ....سافعل ما فى وسعى ...ينظر عايد نحو شرف الذى امتلات ملامحه المتهكمة




بالنظرة المستهزءة..يشيرعايد نحو الفتاة لاخيه شرف ...شايف اللى هناك ديه و




بتبصبصلى...يجيب شرف و الضحكة تلفت نظر الحاضرين ....طبعا طوبة مكتوب عليها



اسم الراقد تحت التراب ......ربنا يشفيك



اخرس يا اعمى .....بش مهم .....المهم انى هكسب فى الاخر يعنى هكسب كل شىء ....انت



اللى هتخسر يا شرف ....انت اللى هتخسر